عمر بن محمد ابن فهد
20
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ابن كنانة . فخرج حتى أتى القلّيس فأحدث فيه : أي سلح ، ثم خرج فلحق بأرضه . فدخل أبرهة فرأى أثره فيه ، فقال : من اجترأ علىّ بهذا ؟ فقال له أصحابة : أيها الملك ، هذا رجل من العرب من أهل ذلك البيت الذي يحجّ العرب إليه بمكة لمّا سمع قولك إني أريد أن أصرف إليه حاج « 1 » العرب غضب فجاء فأحدث فيه ؛ أي أنها ليست لذلك بأهل - ويقال : إنهما كانا رجلين من النّسأة - فغضب عند ذلك أبرهة وقال : أفعلىّ اجترأ بهذا ؟ ! ونصرانيّتى لأهدمنّ ذلك البيت ولأخرّبنّه حتى لا يحجه حاج أبدا . فدعا بالفيل وأذّن في قومه بالرّحيل والخروج ومن اتبعه من أهل اليمن - وكان أكثر من اتّبعه منهم عكّ والأشعرون وخثعم - فخرجوا يرتجزون : - إن البلد لبلد مأكول * يأكله عكّ والأشعرون والفيل ويقال : إن أبرهة لما رأى ذلك بالقلّيس كان عنده رجال من العرب ؛ منهم محمد بن خزاعىّ الذّكوانىّ وأخوه قيس ، فأمّر محمدا على مضر ، وأمره أن يسير بالناس يدعوهم إلى حجّ القلّيس ، فسار محمد حتى إذا نزل ببعض أرض بنى كنانة - وقد بلغ أهل تهامة أمره ، وما جاء له - بعثوا له رجلا من هذيل يقال له عروة بن عياض ، فرماه بسهم فقتله ، فهرب أخوه قيس فلحق بأبرهة ، فزاد ذلك أبرهة غيظا وجرأة ، وحلف ليغزونّ بنى كنانة ، وليهدمنّ البيت . ثم أمر الحبشة فتهيّأت وتجهّزت ، ثم سار وخرج بالفيلة معه .
--> ( 1 ) كذا في ت ، م . وفي ه « حج » .